
أنت تعرف عن عملك أكثر مما يعرفه أي كاتب
حين يتأخر إطلاق موقع إلكتروني، فإن السبب في الغالب ليس التصميم ولا البرمجة، بل النصوص التي لم تُكتب بعد. هذا ما نراه مرة بعد أخرى في المشاريع التي نشارك فيها: مشروع مجدول لأربعة أسابيع يمتد إلى ثمانية أو عشرة، والفريق كله متوقف في انتظار وصف خدمة، أو فقرة تعريفية، أو سطر واحد يشرح لماذا يختارك العميل أنت تحديداً. الصفحة الفارغة أغلى بند في المشروع، لأنها توقف كل ما بعدها.
والمفارقة أن العائق ليس نقصاً في المعرفة. الكاتب المحترف لا يبيعك معرفة بعملك، فهو لا يملكها أصلاً في يومه الأول معك، وإنما يبيعك بنية وقدرة على الاختصار: يعرف ما الذي يوضع أولاً، وما الذي يُحذف، وكم كلمة تكفي لكل جزء. والبنية شيء يمكن استعارته، وهذا بالضبط ما تسلمه لك هذه المقالة.
أما المادة الخام فهي عندك بالفعل، ولو أراد كاتب من الخارج الحصول عليها لاحتاج أسابيع من الأسئلة: الاعتراضات التي تسمعها كل أسبوع من العملاء، والأسئلة التي تتكرر قبل أن يدفع أحدهم، والسبب الحقيقي الذي جعل عميلاً يختارك بدل الخيار الأرخص في الشارع المقابل. هذه ثلاثة كنوز لا يستطيع أحد أن يخترعها نيابة عنك، ولذلك فإن نصف العمل منجز قبل أن تبدأ.
ستخرج من هذه المقالة بثلاثة أشياء ملموسة: طريقة عمل قابلة للتكرار تنتج مسودة كاملة لكل صفحة، وأطوال مستهدفة واقعية لكل نوع من الصفحات، ورؤية صريحة للحالة التي يصبح فيها الدفع لكاتب محترف هو القرار الأذكى مالياً. في لينكي سوفت نرى هذا النمط يتكرر عبر مشاريع عملائنا حول العالم، من عيادة صغيرة إلى شركة توزيع، ولهذا صار لدينا ترتيب ثابت نمرره لصاحب المشروع قبل أن يبدأ التصميم أصلاً.
اجمع الكلمات الموجودة عندك قبل أن تخترع كلمات جديدة
ابدأ بمهمة واحدة محددة قبل أن تكتب حرفاً واحداً: افتح آخر ثلاثين إلى خمسين رسالة استفسار وصلتك، سواء على البريد الإلكتروني أو واتساب أو نماذج طلب عرض السعر، ودوّن كل سؤال تكرر أكثر من مرتين. لا تلخص ولا تعيد الصياغة، فقط انسخ ما كُتب كما كُتب.
ما نراه في التطبيق العملي أن ستة إلى عشرة أسئلة متكررة تغطي نحو ثمانين بالمئة من كل ما يسأل عنه الناس، وهذه الأسئلة نفسها هي عناوين صفحات موقعك. بمعنى آخر، عملاؤك كتبوا لك خريطة الموقع دون أن يدروا، وكل ما عليك أن ترتبها.
والشرط الوحيد الصارم هنا أن تنقل كلام العميل بحرفه لا بالمصطلح المهني. المريض يكتب "ضرسي الخلفي يؤلمني"، بينما الموقع القديم للعيادة يقول "تقييم لبّ السن"، وواحدة فقط من هاتين العبارتين يكتبها إنسان في خانة البحث. وحين تحتفظ بلغة العميل تكسب شيئين معاً: الوضوح لمن يقرأ، والظهور لمن يبحث.
ثم أضف إلى الملف نفسه ثلاث قوائم قصيرة: ثلاثة أسباب دفعت عملاء إلى الشراء منك، وثلاثة أسباب جعلت آخرين ينصرفون، وسؤالين يتكرران دائماً حول السعر. هذه أسئلة العملاء المتكررة هي الوقود الحقيقي لكل صفحة ستكتبها لاحقاً، لأنها تخبرك بما يقلق المشتري قبل أن يدفع.
النتيجة صفحة واحدة من المادة الخام تغذي بقية الصفحات، ومعناها العملي أنك لن تجلس أمام شاشة بيضاء مرة أخرى.
اكتب الصفحات بالترتيب الذي يجلب المال لا بترتيب القائمة
الترتيب الصحيح بسيط ويخالف حدس معظم الناس: صفحة خدمة واحدة أولاً، ثم بقية صفحات الخدمات، ثم صفحة الأدلة أو دراسات الحالة، ثم صفحة "من نحن"، ثم صفحة التواصل، والصفحة الرئيسية في النهاية.
وسبب تأخير الرئيسية أنها ملخص لكل ما عداها، فكتابتها أولاً تعني أنك تخمّن ما الذي تلخصه، ولهذا يعيد أصحاب المشاريع كتابتها خمس مرات ويظلون غير راضين. اكتبها أخيراً وستجد نفسك تنسخ جملاً جاهزة من صفحات أنجزتها بالفعل، فتنتهي في نصف ساعة بدل أسبوع.
أما الحجم فكن واقعياً فيه: النشاط الصغير يحتاج ست إلى عشر صفحات عند الإطلاق، وأي خطة تتجاوز اثنتي عشرة صفحة تنتهي عادة بمجموعة صفحات نصف مكتملة لن يكملها أحد. وصفحة فارغة على موقع منشور أسوأ من صفحة غير موجودة، لأن الزائر يقرأ الفراغ على أنه إهمال.
وهناك مكسب إضافي في هذا الترتيب: كتابة صفحة خدمة واحدة بإتقان تعلّمك النمط، فالصفحتان الثانية والثالثة أسرع من الأولى بوضوح، ومن الرابعة فصاعداً لا تفعل أكثر من تبديل المعلومات داخل قالب صرت تحفظه. ولهذا نناقش في خدمات تصميم وتطوير المواقع بنية الصفحة ونصوصها في الجلسة نفسها، لأن قرار "ماذا يوضع في هذا الجزء" وقرار "بأي كلمات يقال" قرار واحد لا قراران متتاليان.
كم كلمة تحتاج كل صفحة فعلياً
هذه هي الأطوال التي نعمل بها مع الأنشطة الصغيرة: الصفحة الرئيسية من 300 إلى 500 كلمة، وصفحة الخدمة من 600 إلى 900، وصفحة "من نحن" من 400 إلى 600، ودراسة الحالة من 500 إلى 800، وصفحة التواصل من 80 إلى 160، والمقالة من 1100 إلى 1500 كلمة.
وللحد الأدنى سبب واضح: صفحة خدمة أقل من 250 كلمة تقريباً نادراً ما تجيب على أسئلة كافية لتستحق استفساراً، كما أنها لا تعطي محرك البحث ما يكفي ليفهم موضوعها من الأساس. وللحد الأعلى المنطق نفسه، فصفحة خدمة من 2500 كلمة هي في الغالب ثلاث صفحات متصارعة داخل صفحة واحدة، والحل أن تُقسم، وهو ما يساعد كل واحدة منها على الظهور في موضوعها الخاص بدل أن تتنافس مع أخواتها.
ومع ذلك تبقى هذه أهدافاً للعمل لا قواعد ملزمة، فالصفحة التي تجيب على السؤال كاملاً في 400 كلمة يجب أن تبقى 400 كلمة، لأن الحشو لا يخدع قارئاً ولا محرك بحث.
هيكل الكتل الخمس الذي يحوّل الصفحة الفارغة إلى مسودة
وهيكل الصفحة الذي نستخدمه في كل مرة يتكون من خمس كتل بهذا الترتيب:
- لمن هذه الصفحة. سطران يذكران العميل والمشكلة والمكان، حتى يعرف الغريب خلال ثوانٍ إن كانت الصفحة تخصه أم لا، ولا تبدأ بتاريخ الشركة فالزائر لم يأت من أجلك بعد.
- كيف تسير العملية. ثلاث إلى خمس خطوات مرقمة، لأن الترتيب الزمني أسهل شيء في الدنيا أن تكتبه، وهو في الوقت نفسه أكثر ما يريد المشتري رؤيته قبل أن يتصل.
- التكلفة والمدة. نطاق تقريبي يكفي تماماً، ولنكن صريحين هنا: إخفاء السعر لا يزيد الاستفسارات، بل يزيد المكالمات الضائعة والطلبات غير المؤهلة، ويستهلك وقت موظفيك في شرح ما كان سطر واحد كفيلاً بقوله.
- الدليل. ثلاثة عناصر على الأقل: مثال واحد باسمه، ورقم واحد، وصورة واحدة من عمل حقيقي نفذته بيدك.
- الخطوة التالية. خطوة واحدة مكتوبة كفعل واضح، توضع مرة قرب الأعلى ومرة في نهاية الصفحة، لا خمسة أزرار متنافسة تشتت القارئ حتى لا يضغط أياً منها.
ولكي ترى الشكل بدل النظرية، هذا مثال مطبّق لورشة حدادة صغيرة:
- من نحن ولمن: ورشة حدادة في المنطقة الصناعية بالعبور شرق القاهرة، ننفذ الأبواب والدرابزينات الحديدية للمقاولين وأصحاب الفلل.
- كيف نعمل: زيارة وأخذ المقاسات خلال 48 ساعة، ثم رسم وعرض سعر مكتوب، ثم تصنيع وتركيب في الموقع.
- التكلفة والمدة: المتر المسطح من 1800 إلى 2600 جنيه مصري حسب نوع التشكيل، والتسليم من 10 إلى 14 يوم عمل.
- الدليل: 42 باباً لمشروع سكني واحد خلال العام الماضي، مع صور للأعمال قبل التركيب وبعده.
- الخطوة التالية: أرسل مقاس الفتحة على واتساب واستلم تقديراً سعرياً في اليوم نفسه.
لاحظ أن هذه الكتل الخمس لا تحتاج موهبة أدبية، وإنما تحتاج أن تعرف عملك، وأنت تعرفه.
تحدث الصفحة بدل أن تكتبها ثم رتّب النص المفرّغ
الحساب البسيط يحسم الأمر: معظم الناس يتكلمون بمعدل 120 إلى 150 كلمة في الدقيقة، بينما تتراوح سرعة الكتابة على لوحة المفاتيح بين 30 و40 كلمة. أي أن ربع ساعة من الكلام تنتج بين 1800 و2250 كلمة من المادة الخام، وهو ما لا تنتجه أمسية كاملة أمام الشاشة، وهذه المادة تُختصر بارتياح إلى صفحة خدمة من 700 كلمة.
الطريقة خطوة بخطوة: ضع أسئلة الكتل الخمس أمامك على الطاولة، اضغط زر التسجيل في هاتفك، وأجب عن كل سؤال بصوت مسموع كما لو أن عميلاً سألك للتو عبر المنضدة. لا تتوقف لتصحيح نفسك ولا لتبحث عن كلمة أجمل، فالتصحيح مهمة لاحقة ولها وقتها.
بعدها فرّغ التسجيل نصياً عبر تطبيق الملاحظات الصوتية في هاتفك أو أي أداة تفريغ مجانية، ثم حرّر بالحذف لا بإعادة الكتابة، لأن المسودة موجودة داخل التفريغ بالفعل وكل ما تحتاجه إزالة الزوائد والتكرار.
وسبب تفوق هذه الطريقة على الكتابة المباشرة أنها تحفظ صوتك الطبيعي، وهو الشيء الوحيد الذي لا يستطيع منافس نسخه ولا يستطيع غريب تقليده.
وبما أن الذكاء الاصطناعي صار جزءاً من هذه الخطوة عند كثيرين، فلنضعه في حجمه الصحيح: النموذج اللغوي جيد فعلاً في ترتيب تفريغ فوضوي، واقتراح عناوين، واختصار فقرة طويلة، وسيئ فعلاً في معرفة أسعارك وأنظمة بلدك وطباع عملائك. الصق كلامك أنت واطلب منه الترتيب، ولا تسأله عن الحقائق أبداً. ونحن نطبق المبدأ نفسه حين نبني أنظمة الذكاء الاصطناعي للعملاء: النموذج يرتب ما تعرفه أنت، ولا يخترع ما لا تعرفه.
وهناك اختبار سريع يكشف الكتابة العامة الباهتة: إن استطعت استبدال اسم نشاطك باسم منافس وبقيت الصفحة صحيحة كما هي، فالصفحة لا تؤدي عملها ولا تستحق مكانها.
أما الصفحة الأولى فمجموعها 140 دقيقة: 45 دقيقة لجمع أسئلة العملاء الحقيقية، و15 دقيقة للكلام بصوت مسموع، و40 دقيقة لتحويل التسجيل إلى مسودة، و20 دقيقة لإضافة الأسعار والأدلة والأرقام، و20 دقيقة للقراءة الأخيرة والحذف. وجمع الأسئلة يُدفع مرة واحدة للموقع كله، فتبدأ كل صفحة بعدها من 95 دقيقة.
أول سطرين يقرران إن كان أحد سيكمل القراءة
سلوك القراءة الذي نرصده ثابت إلى حد ممل: الزائر يمنح الصفحة من 10 إلى 20 ثانية قبل أن يقرر البقاء أو الخروج، ويقرأ خلالها نحو أول 50 إلى 80 كلمة إضافة إلى العناوين وحدها. ومعنى ذلك أن الوعد الذي لا يكتمل إلا في الفقرة الرابعة وعد لا يقرأه أحد.
وشكل العنوان الرئيسي ثابت أيضاً: ماذا تفعل، ولمن، وما النتيجة المحددة أو المكان. خذ سطراً ضعيفاً مثل "حلول متكاملة لتحسين تجربة عملائك"، ثم انظر إليه بعد إعادة الكتابة: "صيانة مصاعد للمباني السكنية، زيارة طوارئ خلال ساعتين". الجملة الثانية أقصر وتقول أكثر بكثير.
واحذف على الفور كل افتتاحية من نوع "مرحباً بكم في موقعنا"، وكذلك العناوين المكونة من كلمة واحدة مثل "حلول" أو "التميز" أو "الجودة"، لأنها لا تخبر القارئ بشيء ويمكن لصقها على أي نشاط في العالم دون أن يتغير معناها.
ثم طبّق اختباراً يستغرق دقيقة واحدة: اقرأ العناوين وحدها من أعلى الصفحة إلى أسفلها، فإن لم تلخص الصفحة بمفردها فهي زينة لا لافتات. وهذا الاختبار البسيط يكشف عن مشكلات في كتابة العناوين الرئيسية أكثر مما تكشفه أي مراجعة طويلة.
استبدل الصفات بالأدلة
القاعدة تُقال في سطر: كل صفة هي ادعاء لم تثبته بعد. فعبارة "توصيل سريع" تتحول إلى "أغلب الطلبات تخرج في اليوم نفسه، وتسعة من كل عشرة تصل خلال 48 ساعة"، وهذه الجملة الثانية يمكن للعميل أن يبني عليها قراراً.
والحد الأدنى الذي نبحث عنه في أي صفحة خدمة ثلاث معلومات محددة: سعر أو نطاق سعري، ومدة زمنية، ومثال واحد باسمه. والصفحات التي تحمل الثلاثة معاً تنتج باستمرار استفسارات أفضل تأهيلاً من الصفحات المليئة بالمديح، لأن من يتصل يكون قد أجاب على نصف أسئلته قبل أن يرفع السماعة.
ويعترض كل نشاط جديد بالسؤال نفسه: ماذا أفعل وليس لدي آراء عملاء بعد؟ الجواب أن تستخدم تفاصيل العملية، والكميات، وعدد السنوات، والأعداد، والضمانات، وصور أعمال حقيقية، لأن التحديد نفسه يُقرأ على أنه دليل.
والفرق بين الرأي والدليل جوهري: جملة واحدة فيها أرقام تتفوق عادة على ثلاثة اقتباسات مبهجة خالية من التفاصيل، لأن الأولى يمكن التحقق منها بينما الثانية يستطيع أي شخص كتابتها في دقيقة. ولهذا نعرض دراسات الحالة بهذا الشكل تحديداً، لتكون نموذجاً لما تبدو عليه صفحة مبنية على الأدلة لا على الصفات.
الكتابة بحيث تفهمك محركات البحث دون أن تكتب لها
ابدأ بموضوع واحد لكل صفحة، بلا مجاملة. الصفحة التي تحاول تغطية ثلاث خدمات لا تظهر في أي منها، وتربك المشتري أيضاً لأنه لا يعرف أين يقف.
واستخدم الكلمات التي يكتبها العملاء فعلاً، فإن كان الناس يبحثون عن "طبيب أسنان في نيروبي" فلتقل الصفحة ذلك حرفياً بدل "مزود حلول الرعاية السنية"، لأن العبارة الثانية لا يكتبها أحد في خانة البحث ولا يقولها أحد في مكالمة.
ومكان العبارة الأساسية معروف: عنوان الصفحة، والعنوان الأول داخلها، ومرة أو مرتين في المتن حيث تأتي طبيعية. أما تكرارها خمس عشرة مرة فيقرأ بشكل رديء ولا يفيد في شيء.
وهناك قيدان يتحكم بهما صاحب الموقع بيده مباشرة: العنوان الذي يظهر قابلاً للنقر في نتائج البحث يقارب 60 حرفاً، والوصف تحته نحو 155 حرفاً، أي جملة قصيرة وأخرى أطول قليلاً، وكلاهما يستحق أن يُكتب يدوياً بدل تركه للصدفة.
ولنقلها بوضوح: لا شيء من عمل التحسين ينقذ صفحة لا تجيب على السؤال، فالكتابة أولاً والتحسين لمسة أخيرة. أما الجانب المستمر بعد الإطلاق فيقع ضمن خدمات التسويق الرقمي، ومن أراد التوسع فليبدأ من مقالاتنا حول الظهور في محركات البحث.
وإبقاء الموقع محدّثاً رخيص إن كان منتظماً: من 30 إلى 60 دقيقة شهرياً، بمراجعة صفحة واحدة في كل مرة، تكفي لإبقاء موقع من ثماني صفحات دقيقاً، ومقالة واحدة مفيدة فعلاً كل شهر أفضل من اثنتي عشرة مقالة تُنشر في يناير ثم لا شيء بعدها.
جلسة تحرير في ثلاثين دقيقة يستطيعها أي شخص
اقرأ الصفحة كاملة بصوت مسموع، وأعد كتابة كل جملة تتعثر فيها، لأن الجملة التي لا تستطيع نطقها لا يستطيع أحد قراءتها.
ثم احذف من 15 إلى 25 بالمئة من النص، فالمسودات الأولى أطول من اللازم بهذا القدر تقريباً بشكل ثابت، والنسخة المختصرة تبدو دائماً أكثر ثقة بنفسها.
وهذه أهداف يمكن قياسها بلا اجتهاد: متوسط طول الجملة بين 15 و20 كلمة، والفقرة من جملتين إلى أربع، ولا شيء يتجاوز 60 كلمة تقريباً، لأن 60 كلمة تعادل نحو سبعة أسطر على شاشة الهاتف، والكتلة بهذا الحجم أول ما تتخطاه العين حين يقرأ الناس بسرعة، بينما المادة نفسها موزعة على فقرتين تجد فيها العين موضعاً تستريح عنده.
واحذف بلا رحمة عبارات مثل "نسعى جاهدين" و"نحن شغوفون بـ" و"نفخر بأننا"، واستبدل كل واحدة منها بالشيء الملموس الذي تفعله فعلاً، فبدل "نفخر بجودة خدمتنا" اكتب "نعيد التنفيذ مجاناً إذا لم يطابق المقاس".
وأنهِ المراجعة على الهاتف لا على الحاسوب، لأن أغلب الزوار يقرؤون هناك، والفقرة التي تبدو مقبولة على شاشة عريضة قد تتحول إلى جدار رمادي على شاشة صغيرة.
ما تكتبه بنفسك ومتى تدفع لغيرك
الحساب المالي بصراحة كاملة: الكاتب المحترف يتقاضى عادة ما يعادل 80 إلى 250 دولاراً أمريكياً لكل صفحة، وتقع الصفحة الرئيسية الاستراتيجية في أعلى هذا النطاق، فثماني صفحات تكلفك بين 640 و2000 دولار. وفي المقابل تكلفك الطريقة الموصوفة أعلاه وقتك أنت، وهذا حسابها: 45 دقيقة لجمع الأسئلة مرة واحدة للموقع كله، ثم 95 دقيقة لكل صفحة من الصفحات الثلاث الأولى بينما تتعلم القالب، وقرابة ساعة لكل صفحة من الخمس التالية، أي 630 دقيقة أو عشر ساعات ونصف. وإن افترضت أنك لن تصبح أسرع إطلاقاً فالحساب 45 دقيقة زائد ثماني مرات في 95 دقيقة، أي 805 دقائق، وهي أقل قليلاً من ثلاث عشرة ساعة ونصف. فالنطاق الصادق إذن من عشر إلى ثلاث عشرة ساعة ونصف من وقتك.
حوّل ذلك إلى قرار تتخذه على الطاولة في دقيقة: إن كانت ساعة عملك تساوي أكثر من 60 إلى 100 دولار، فاشترِ الصفحتين أو الثلاث التي تحمل المال واكتب البقية بنفسك، وإن كانت أقل فالكتابة بيدك هي الخيار الأوفر بوضوح.
ونقولها بلا مجاملة لأن مصلحتك أهم من الفاتورة: موقع من خمس صفحات لحرفي محلي أو عيادة واحدة نادراً ما يحتاج كاتباً مدفوعاً، بينما الموقع في قطاع منظّم قانونياً، أو الموقع التقني المعقد، أو الذي يخاطب أسواقاً متعددة بلغات مختلفة، يحتاجه غالباً ويكون الدفع فيه استثماراً لا مصروفاً.
والحل الوسط هو الأنجح فيما نراه: صاحب النشاط يسجل ويكتب المسودة، ومحرر محترف ينقّحها. تكلفته جزء بسيط من الكتابة الكاملة، ويحافظ على صوت صاحب النشاط بدل أن يستبدله بصوت محايد لا يخص أحداً.
وحين يصل عميل إلى لينكي سوفت بتصميم جاهز ونصوص ناقصة، تكون مهمتنا الأولى إخراج الكلمات من رأسه إلى الصفحة حتى يشحن المشروع في موعده، ونستخدم معه الترتيب نفسه المكتوب هنا. من أراد المساعدة يجدنا في صفحة التواصل، ومن أراد المزيد من الأدلة العملية يجدها في مدونة لينكي سوفت. وإن لم تتواصل معنا أبداً فما في هذه المقالة يكفيك لإنجاز الأمر بنفسك، وهذا هو المقصود منها أصلاً.